المحقق البحراني

281

الحدائق الناضرة

لكن جواز الاستئجار ربما كان أولى ، خصوصا إذا كان الأجير أنسب بذلك من الودعي . وهل الأمر له بالحج - كما في الخبر - رخصة أو للوجوب ؟ ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الثاني ، حيث صرح بأن اخراج الحج واجب على المستودع لظاهر الأمر ، فلو دفعه إلى الوارث اختيارا ضمن أن لم يتفق منه الأداء . قال في المدارك : وهو حسن . أقول : الأحوط الوقوف على ظاهر الخبر ، لكن يجب تقييده بما إذا كان صاحب الوديعة له أهلية النيابة . وهل يتعدى الحكم إلى غير حجة الاسلام من الدين والخمس والزكاة ؟ قيل : نعم ، لاشتراك الجميع في المعنى المجوز . وقيل : لا ، قصرا للرواية المخالفة للأصل على موردها . قال في المدارك بعد نقل القولين المذكورين : والجواز بشرط العلم بامتناع الوارث من الأداء في الجميع حسن إن شاء الله تعالى . والمسألة عندي محل توقف . ولعل مبني كلام الأصحاب - في الالحاق بالوديعة كما تقدم ، والالحاق بالحج هنا - هو أن ذلك من باب تنقيح المناط القطعي ، لعدم ظهور خصوصية للوديعة دون غيرها من الدين والمال المغصوب ، وعدم ظهور خصوصية للحج دون الدين والخمس ونحوهما . إلا أن فيه أن عدم ظهور الخصوصية لا يدل على العدم ، إذ يجوز أن يكون للحج خصوصية في ذلك ليست لغيره ، كما تقدم نظيره في تزاحم دين الحج مع غيره من الديون . ويمكن أن يرجح ما ذهب إليه الأصحاب بما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن عيسى بن عبيد عن سليمان بن حفص المروزي ( 1 ) : " أنه كتب إلى

--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 من كتاب الرهن .